سِبيت أونباشي… الجندي العثماني الذي حمل المعركة على كتفيه
في صباحٍ ثقيل من مارس 1915، حين كانت السماء تهتزّ من صدى المدافع والسفن البريطانية تحاول اقتحام مضيق الدردنيل، ووسط chaos الحرب الذي يخنق الأنفاس… وقف جندي واحد يغيّر مجرى التاريخ بقوة لا تُفسَّر، وكأن لحظة واحدة اختلست من الأساطير.
هذا الجندي هو سِبيت أونباشي… الرجل الذي حمل ما لا يُحمل، وأطلق ما لا يُطلق، وأنقذ إسطنبول من السقوط.
قصة البطل الذي لم ينتظر معجزة
كان سِبيت أونباشي جنديًا بسيطًا من ريف بلْقِسِر، لكنه في يوم 18 مارس 1915 تحوّل إلى اسم ينحني له التاريخ.
داخل حصن روميلي مَجيدِيِه، كانت المدفعية العثمانية تتعرض لقصف شرس، وانهارت الآلات التي ترفع القذائف المعدنية الضخمة. القوات البريطانية تتقدم، والسفن تصبّ نيرانها بلا رحمة… والمدينة خلف المضيق تنتظر مصيرها.
في تلك اللحظة، حدث ما لا يحدث إلا في القصص:
- أمسك سِبيت قذيفة وزنها 275 كيلوجرامًا – كتلة حديدية لا يستطيع ثلاثة رجال تحريكها.
- رفعها فوق كتفه بطريقة لم يصدّقها زملاؤه.
- وضعها في سبطانة المدفع، ثم عاد وحمل الثانية… ثم الثالثة.
لم يكن الأمر رصاصة واحدة كما تتناقله القصص المبسّطة… بل ثلاث قذائف في لحظات، أُطلقت نحو الأسطول المعادي.
إحدى هذه الطلقات أصابت البارجة البريطانية HMS OCEAN إصابة مباشرة. لم تغرق فورًا، لكنها فقدت توازنها، وتحركت إلى منطقة ألغام زرعتها سفينة الألغام العثمانية “نُصْرَت”، حيث اصطدمت بلغم وغرقت بعد فترة قصيرة.
لكن الشرارة الأولى — الضربة التي قلبت ميزان المعركة — حملها كتف الجندي سِبيت.
أثار المشهد ذهول الضباط والجنود… وبعد انتهاء المعركة طلبوا منه حمل القذيفة مجددًا لالتقاط صورة رسمية. حاول… لكنه لم يستطع.
قال بهدوء: "وقت الحرب أهداني الله قوه اخري ."
ومنذ ذلك اليوم، تحولت قصته إلى رمز للقوة التي تندفع من قلب الخطر… قوة لا تتكرر ولا تُقاس، لكنها تُصنع حين تكون أمة بأكملها خلفك.
يوجد له نُصب تذكاري وتمثال في بلْقِسِر، وفي جناق قلعة.
Amazing Istanbul